ابن يعقوب المغربي

418

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

خروج بعض أفراد الإضافى - لازم له ؛ لأنه إن أراد بأمر آخر ، وبصفة أخرى في قوله ( دون آخر ، ودون أخرى ) ، وفي قوله ( مكان آخر ومكان أخرى ) صفة واحدة ، وأمرا واحدا خرج عنه بعض أفراد القصر الإضافى ، وهو ما يكون لنفى أكثر من صفة واحدة ، أو واحد كقولك في الأول ( ما زيد إلا كاتب ) ردا على من زعم أنه كاتب ، وشاعر ، ومنجم ، أو اعتقد أنه شاعر ، أو منجم فقط ، بناء على جواز القلب في نحو هذا ، وفي الثاني ما كاتب إلا زيد ردا على من زعم أن الكتابة لزيد ، وعمرو ، وخالد ، أو لعمرو وخالد فقط بناء على جواز القلب في نحو هذا أيضا ، فإنه من الإضافى قطعا على أن إرادة صفة واحدة وأمر واحد تقييد في التعريف ، والاتكال في التعريف على زيادة قيد لا سيما بلا دليل مما يفسده ، وإن لم يقيد الأمر ، ولا الصفة بالوحدة - وهو مقتضى أصل التعريف - صدق ، حيث يكون المنفى صفة واحدة ، أو أمرا واحدا فقط ، وحيث يكون أكثر بما لا ينحصر ، فيدخل فيه القصر الحقيقي ؛ لأنه يصدق في قصر الصفة فيه على الموصوف أنه تخصيص صفة بأمر دون آخر لصحة كون ذلك الآخر المنفى مع نفى كل ما سوى المذكور ، وفي قصر الموصوف على الصفة فيه أنه تخصيص أمر بصفة دون أخرى ؛ لصحة كون تلك الأخرى المنفية مع نفى كل ما سوى المذكورة فيفسد طرد التعريف إن لم يراع القيد بالوحدة ، ويفسد عكسه إن روعى لا يقال المراد بتخصيص صفة بموصوف دون آخر وبتخصيص موصوف بصفة دون أخرى تخصيص عند اعتقاد المخاطب الشركة ، ولا يصدق في الحقيقي أبدا مشاركة كل موصوف في صفة ، ولا مشاركة كل صفة في موصوف لعدم إمكانه ، وكذا المراد بالتخصيص مكان صفة وموصوف تخصيص عند اعتقاد المخاطب انفراد الصفة بالموصوف ، أو انفراد الموصوف بالصفة ، فكأنه قال تخصيص موصوف أو صفة عند الاعتقاد ، ولا يصدق في الحقيقي أن المخاطب اعتقد انفراد الموصوف بكل صفة غير المثبتة ، ولا انفراد الصفة بكل موصوف غير الذي أثبتت له فعلى أن مصدوق التعريف ما ذكر يختص بالإضافى لعدم صدقه ، والتقييد بالوحدة ملغى ، فيصدق بجميع أفراد الإضافى فتم الحد على ظاهره ؛ لأنا نقول تخصيص مدلول ما فيه دون بما وقع فيه اعتقاد